ما جئت لألقي خطبة، جابرييل جارثيا ماركيز: الخلطة السرية للحياة بالعقل والقلب والروح معًا!

 


 

الثيمة الأساسية في هذا الكتاب هى الحبور, والانفتاح على الآخر. مع الإقرار بأن هذا الآخر جاء طائعًا راغبًا طامعًا ومحبًا للاستماع إلى ما سُيقال.

رغم أن جابرييل جارثيا ماركيز, (1928-2014), خطيب مفوه, إلا أنه يعلنها صراحةً "ما جئت لألقي خطبة", وكثيرًا ما يصف توتره وتهيبه من الموقف الكاريكاتورى لشخص واقف بالأعلى يملي على آخرين أشياء يظنها الحقيقة المطلقة وإن حاول التمويه على ذلك بادعاء أنها محض أراء شخصية.

رغم تهيبه هذا, إلا أنه وعلى مدار الخطب التي حواها هذا الكتاب, نجد أن النبرة الغالبة عليه, هى الانشراح, والسعادة بما يفعل. هنا ستجد ماركيز رائقًا بشدة, وفي أفضل حالاته المزاجية! وكأَّن فعل الخطبة لديه يعادل تمامًا فعل الكتابة ذاته! ستشعر به دومًا مبتسمًا, بروح دعابة حاضرة وطازجة, ولا يختلف الأمر سواء كان في السابعة عشر أم في الثمانين!

كثير من الخطب, كما يحب أن ينوه في مطلعها, هى محض ارتجال. ارتجالات ماركيز ناعمة وعذبة, وككل ما ينتجه, تحتفي بفضيلته الأولى في الوجود, رسالته قُل لو كان رسولًا, تحتفي بفعل القصّ!

تتنوع موضوعات الخطب, وإن كانت تشترك وتشتبك في عدة مناطق: يحب ماركيز أن يحتفي بأصدقائه, يداعبهم ويشاكسهم, معترفًا وممتنًا لهم للأدوار المختلفة التي لعبوها بحياته, وحين يُسأل عن سر صداقاته الطويلة يجيب: أنا و صديقي "..." قليلًا ما نلتقي, ونلتقى فقط لنكون أصدقاء.

يمتدح ماكيز -أيضًا- معشوقته الأولى, الصحافة. و يغني للشعر, وإن كان يعترف بأنه, أي الشعر, كان سببًا في تأخر دخول كولومبيا للقرن العشرين لنصف قرن على الأقل, لكنه يعود فيعزو إلى الشعر سبب فوزه بجائزة نوبل,"هذه الطاقة السرية للحياة اليومية التي تسلق الحمص في المطبخ وتُعدى الحب وتكرر الصور في المرايا".

وحين يتحدث عن الاحتفاء بالكُتاب, لا يُسر كثيرًا بالأمر. يرى أنه بداية للتحنيط ويرى كذلك أن الكُتَّاب لا يستحقون احتفاءً أكثر مما يستحق الاسكافي حين يصنع حذاءً!

يتحدث ماركيز في خطبه في كل شيء: كيف بدأ الكتابة, استقباله للألفية الجديدة. يتحدث عن البيئة, والكوارث الانسانية, وعن علاقته بالحكومات, وبالبلدان التي زارها. يتحدث عن جائزة نوبل وأمريكا اللاتينية وطبعًا طبعًا يتحدث عن رائعته الأهم, مائة عام من العزلة!


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محتويات المدونة

من أنا؟

📌 كتب أطفال قرأتها وأحببتها في 2025 – مراجعات قصيرة ومتجددة (كتب عربية، مترجمة، وإنجليزية)