حسن سليمان آخر فرسان الخمسينات، محمد حمزة، سمير فؤاد، صلاح بيصار: "إلى وحدتي أنا ذاهب, ومن وحدتى أنا قادم"!

 

 


"إن الأوز هنا ليس هو ذلك الذي نعرفه في الأسواق, وإنما هو الطائر الإنسان.

الطائر الذي لا يستطيع الطيران. طائر يكشف عن وجود مجرد. فلا لغة, ولا ذكريات, ولا تاريخ, ولا زمن, وإنما هى الظلال وحدها التى تشهد على حجم الجسد".

من مقال عشر ترنيمات في حسن سليمان, للناقد الراحل أحمد فؤاد سليم

 

"في رباعية للشاعر الإسبانى لوب دى فيجا أبيات تقول:

"إلى وحدتي أنا ذاهب, ومن وحدتى أنا قادم"

الناقدة فاطمة علي واصفة, قدوم ورحيل حسن سليمان, في مقال منشور بجريدة القاهرة المصرية عقب وفاته

 

ليس من المعتاد أن يكون الفنان التشكيلي صانع نثر بهذا الابداع  لكن حسن سليمان كان صانع نثر بنفس القدر الذى كان به صانع لوحات, فنراه يتحدث عن علاقته بقاهرته, مدينته الحبية التي كان شاهدًا على تحولاتها العنيفة. يتذكر حسن سليمان "بودلير" الذي كتب عن سأم باريس, و"بلماس" الذى كتب عن وحل أثينا, بينما اكتفى الفنان القاهرى بالمرور على المكان دون الإلتفات له, ل"آثارها, وأزقتها,أو الضوء الساقط على جدرانها" و كل ما ورد لديه هو سرد لأحداث وتصرفات أشخاص, مهما كانوا معبرين, فهم ليسوا المدينة, في جوهرها العنيف, المخلتط , العامر, الخرب, فقاهرة حسن سليمان لم تعد "تحمل حلم ألف ليلة وليلة" , قاهرة حسن سليمان التي كما يقول في مقدمة معرض"الشارع قاتم, والسماء ساطعة" القاهرة "مدينتى التي ألعنها وأحبها".

وعن سبب تكراره للرسمة الواحدة عدة مرات, يبين أن ذلك كان لـ"تأصيل التجربة وتأكيدها", فما يحاول الإمساك به ويسميه "ميرلو بونتى" ب"المتوحش" لأنه يصعب الإمساك به.

"إن الصورة التى نرسمها, في حقيقتها, تعبر عن رغبتنا في الوصول إلى الصورة التي نعجز عنها.






يتحدث حسن سليمان أيضًا في تقديمه لمعرض طبيعة صامته عن الضنى الذى يعانيه الفنان في وحدته, "فيصر على محاولة الذهاب بتجربته إلى الكمال كمحاولة لتفتيت هذه الوحدة بتكرارها"

"هل كان فان جوخ أبلهًا حين رسم حذاءه أكثر من ثلاثين مرة دون تغيير؟ هل وضع في الحسبان أن هذه الرسوم ستوضع يومًا في المتاحف؟"

في مقدمة معرضه عن البحر, يربط حسن سليمان بين البحر, والحبيبة المراوغة, و يحتفي بقيمة التمرد, معتبرًا نفسه لا يزال متمردًا, "كما كنت وأنا طالب صغير. أتعلم وأتجاوز عجزى".

لا يتورع, في موضع آخر من الكتاب, عن مدح قيم زالت أهميتها أو فقدت هيبتها في ظل عصر السرعة والاستسال. يمتدح الصبر, فــ" الفنان الحقيقي ولأنه صادق مع نفسه, يصبر ليحول هذا الصدق داخله إلى الحقيقة المطلقة بأجلى معانيها وأكملها"

وما يدفعه لذلك الكدح هو أن الفنان "إن عمل بجد وبلا كلل ممتلئًا بأحاسيسه, ففنه يأتى نشوانًا بالقوة والتلقائية"

وعندما يتفشى الكذب حول الفنان, ويجد أن وحدته قد صارت جائرةً, "يبحث حوله عن رفقة، فلا يجد أحدًا. هى فقط, وحدته، التي بمقدورها أن تعزف له ترنيمة تجدد قوته ليستمر ويتأكد وجوده بلا ضياع"

ولا يتورع الفنان بداخل حسن سليمان عن التعلم, حتى من كائن, ضئيل هزيل, مثل النملة, "لاحقتها وأخذت فى ملاحقتها ومنعها من المرور لكنها لم تكف عن المحاولة","وأخيرًا, هُزمتُ فألقيت بجسدي على سريري تاركًا إياها لحال سبيلها".

* * *

"ارسم صح ولوّن بتراب"

عبارة ل"بيبي مارتان", أستاذ من أساتذة حسن سليمان. والعبارة كان يرددها طوال الوقت بشأن العمل رغم ضعف وشح الامكانيات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محتويات المدونة

من أنا؟

📌 كتب أطفال قرأتها وأحببتها في 2025 – مراجعات قصيرة ومتجددة (كتب عربية، مترجمة، وإنجليزية)