تيمور والخرافات، آني جروفي (كتاب للأطفال): كيف يكون كتاب الطفل جادًا وخفيف الظل معًا؟!
في تيمور والخرافات, تسير آني جروفي, الكاتبة
والرسامة, مع قارئها – الطفل- في خطين متوازيين: النص والصورة المصاحبة له. يلعب
كل منهما دوره في اللهو مع عقل الطفل, وإنعاش روحه.
في تيمور والخرافات, تتحقق المعادلة الصعبة: الجمع ما بين الخفة والثقل, الجمع بين
إيصال الرسالة, والإمتاع, في نفس الآن.
سيبدو دومًا سؤالًا إشكاليًا, ألابد
أن تحتوي كتب الأطفال على رسائل يجب إيصالها لقارئها؟ والسؤال الآخر, من هو أصلًا
هذا القارئ؟, وعلينا طوال الوقت أن نأخذ في الحسبان أن هذا القارئ قد لا يكون
قادرًا على قراءة الكتاب بمفرده. من نخاطب إذن ها هنا؟
لن
أسعى لتقديم جواب ما لأحد السؤالين السابقين, فلا جواب لهما, كأي سؤال إشكالي آخر
في الحياة. لا يعني هذا ألا نحاول البحث عن الجواب فالسعي يفتح الطريق للكثير من
الأفكار التي قد تكون أفضل من جواب واحد حاسم يغلق خلفه الباب.
عندما تتحدث آني عن الخرافات, موضوع
كتابها الرئيسي, لا تقرر أن تحاربها بشكل مباشر منذ أول صفحة كما هو متوقع, لكنها
تترك لقارئها هذه المهمة, لو شاء ذلك. تصف تلك الخرافات, فتقول: "سوف ترى
أنها ستبدو لك أحيانًا غريبةً جدًا أو مضحكة, ولك أن تُصدقها أو لا".
هنا,
أمران يجدر التوقف عندهما.
أولًا:
آني لا تُخبر قارءها بما عليه أن يعتقده, وبالتبعية لا تُثير هلعه من موضوع
كتابها, فلا نراها مثلًا تُورد في أول صفحات الكتاب آيات من كتاب مقدس في دحض
الخرافات, ولا تضع مقدمة تحتوي على كلمات كبيرة وزجر عنيف فتذكر مثلًا أنها أرادت
نقل الحقيقة المطلقة لشبابنا الصغار كي ننقذهم من براثن الغزو الثقافى للآخر
المجهول والموصوم بكافة القيم السلبية التي لا ترى لها مثيلًا في ثقافتنا نحن.
هذه
ليست دعوة لاحتقار ثقافتنا الخاصة, بل دعوة للنظر لها كأى ثقافة أخرى في الحياة.
لها ما لها وعليها ما عليها. هذه دعوة لاعمال نظرتنا النقدية.
ثانيا:
نجد أنَّ آني تصف الخرافات بالمضحكة, وهو ما يتنافى مع الطريقة المتجهمة لكثير من
كتابنا في حديثهم عن الأمور الخاطئة. لمَ يخافون من الأفكار إلى هذا الحد؟ لم
يظننون أن بث الرهبة والهلع في نفس القارئ الطفل هو الحل الناجع والوحيد لوقايته
من شرور الحياة؟ لم لا نستخدم هذا المدخل الفاتن في إيجاد حلول مبتكرة لمشكلاتنا.
المدخل الفاتن المتمثل في الضحك, والسخرية وانشراح الروح والقلب. لمَ لا نتفحص
الحجر قبل إلقائه بعيدًا؟ من يدري ماذا فاتنا في طفولتنا من مباهج واكتشافات صغيرة
وكبيرة لأننا أحجمنا عن السؤال والبوح أو حتى خجلنا؟ ومن يدري كم من قرارات
مصيرية, فيما بعد, تعاملنا معها بنفس هذا
الهلع في التلقي والرغبة في الخلاص من كرة النار بأى شكل كان, حتى ولو كانت
ستحرقنا فيما بعد.
أخيرًا,
لآني جروفي تجارب أخرى في نفس السلسلة, مثل تيمور والبيئة, تيمور والتعبيرات,
تيمور وآداب السلوك. وجميعها تحافظ على نفس الروح البسيطة والخفيفة, ونفس البطل
الساذج, وحتَّى نفس التعليقات الطريفة المباشرة وغير المباشرة على الحياة من
حولنا. تلك التعليقات الفطنة التي لا تتخلى أبدًا، وتحت أي ظرف، عن حسها الفكاهي
الذي لا يهزمه أي حزن في الحياة.

تعليقات
إرسال تعليق