بكين بكين، شيو تسي تشين: حكاية ما لا تخبرك به الأدلة السياحية عن الصين الشعبية!

 

 


في "بكين بكين" يعرض الكتاب شيو تسي تشين, الكاتب الصينى المولود في العام 1978, صورة شديدة القسوة والحنان معًا للصين متمثلة في عاصمتها بكين. تلك الصورة المركبة سيفهما جيدًا شخص أتى من خلفية شديدة الثراء والتعقيد كالتي أتى منها القارئ العربي لترجمة بكين بكين.

الرواية ليست ملحمية ولا تفضح فسادًا أو عنفًا. كل ذلك موجود بل وحاضر بشدة لكنه مُلقى بإهمال فاتن في الخلفية. المتن في "بكين بكين" يحتله البشر. المكان جزء فاعل في حركتهم لكنه يبقى في الخلف يشاهدهم بينما يسقط الوحاد منهم تلو الآخر, ويرتفع, ويعود ليسقط من جديد. هكذا دوائر تُسلم بعضها بعضًا.

في "بكين بكين" نرى رحلة "دون هوانج"، مزور الأوراق الرسمية سابقًا، وبائع الاسطوانات المقلدة حاليًا. دون هوانج عاطفي للغاية، وسريع الارتباط بالآخرين، يملؤه كثير من الإحساس بالذنب. نراه يبحث عن رفيقة صديقه الذي دخل السجن بدلًا عنه بينما كانا يُسلمان طلبية أوراق مزورة. يبحث عنها وكأنه حبيبها المسجون لا مجرد زميل عملية نصب فاشلة.

أبرز عيوب الرواية قد يكون في سياق ما أهم ميزاتها. تلك العيوب المتجلية في بتر العلاقات، وخروج شخصيات رئيسية من مركز الحدث و ولوجها إياه بلا سبب، مع العشوائية في ترتيب الأولويات، وإهمال خطوط والتركيز على أُخرى ثم العودة لإهمالها مجددًا.

من وجهة نظر أخرى، ربما صبَّ كل ذلك في صالح لحن الكتاب الرئيس: التسكع, والبحث عن الإشباع, ومطاردة أصواتنا الخاصة وسط الصخب.






أبطال الرواية جميعًا بلا عائلات. يحلمون بها فقط ولا وجود لها. يكدحون في مدينة قاسية القلب بينما يمطئن الواحد منهم نفسه أن الأمور حينما تتعقد فهناك دومًا بيت العائلة الرحب مفتوح الذراعين. لا يكون هذا الشعور بالسند صافيًا تمامًا فداخله ينمو خوف من الإخفاق والعودة لنقطة الصفر, تكلل الهامات شامات الخزي والانسحاق, وسؤال كبير معلق في الأفق, لمَ كان الخروج من الأساس إن كانت هذه هي النتيجة؟

"بكين بكين" ليست رواية حزينة في أحداثها لكنها تجلب الكثير من الحزن والغصة في الحلق لقارئها.

* * *

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية والنصف بعد منتصف الليل. أغلق التلفزيون ومشغل الأقراص. شعر بالبرد وبعض الألم في الظهر بسبب النوم جالسًا على الكرسي. نظر إلى "كوانج شيا". وجدها نائمة على أحد أطراف السرير متخذةً وضع القرفصاء كالقطة النائمة, وقد توقفت عن الشخير.

فكر "دون هوانج" قليلًا, وقال في نفسه: ليحدث ما يحدث.

أخرج معطفه من الحقيبة, وبهدوء استلقى بجسده على الطرف الآخر من السرير متخذًا وضع القرفصاء هو الاخر. غطى رأسه والجزء الأعلى من جسده بالمعطف. حينها شعر أن الظلام ساد الكون, واستغرق في نوم عميق.

مقتطف من الرواية, ص28

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

محتويات المدونة

من أنا؟

📌 كتب أطفال قرأتها وأحببتها في 2025 – مراجعات قصيرة ومتجددة (كتب عربية، مترجمة، وإنجليزية)